النويري

186

نهاية الأرب في فنون الأدب

( وكان عاملا لعلىّ في قول من يزعم أنه لم يمت في سنة سبع وثلاثين ) . فقال ابن عبّاس لعلىّ : أنا أكفيك فارس بزياد ؛ يعنى ابن أبيه ، فأمره بإرساله إليها ، فأرسله في جمع كثير ، فوطىء بلاد فارس ، فأدّوا الخراج واستقاموا . قال : وسار معقل بن قيس ، وقدم الأهواز ، وأقام ينتظر مدد البصرة ، فأبطئوا عليه ، فسار يطلب الخرّيت ، فلم يسر يوما حتى أدركه المدد مع خالد بن معدان الطائي ، فساروا جميعا فلحقوهم بقرب جبل من جبال رامهرمز ، فصفّ معقل أصحابه ، فجعل على ميمنته يزيد بن المغفل [ 1 ] ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضّبىّ من أهل البصرة . وصفّ الخرّيت أصحابه ، فجعل من معه من العرب ميمنة ، ومن معه من أهل البلد والعلوج [ 2 ] ميسرة ومعهم الأكراد ، فحرّك معقل دابّته [ 3 ] مرتين ، ثم حمل في الثالثة ، فصبروا له ساعة ثم انهزموا ، فقتل أصحاب معقل منهم سبعين من بنى ناجية ومن معهم من العرب ، وقتلوا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد . وانهزم الخرّيت فلحق بأسياف البحر وبها جماعة كبيرة من قومه ، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علىّ ، ويخبرهم أن الهدى في حربه ، حتى ابتعه منهم ناس كثير . وأقام معقل بأرض الأهواز ، وكتب إلى علىّ رضى اللَّه عنه بالفتح فقرأ علىّ الكتاب على أصحابه واستشارهم ، فقالوا كلهم : نرى

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى النسخة ( ن ) : « معقل » ، وانظر ما سبق . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى ( ن ) : « العلوج » دون واو قبلها . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الكامل : « رأسه » ، وفى تاريخ الطبري « رايته » .